مجد الدين ابن الأثير
371
النهاية في غريب الحديث والأثر
( غضض ) ( ه ) فيه " كان إذا فرح غض طرفه " أي كسره وأطرق ولم يفتح عينه . وإنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأشر والمرح . * ومنه حديث أم سلمة " حماديات النساء غض الأطراف " في قول القتيبي ( 1 ) . * ومنه قصيد كعب : وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الرف مكحول هو فعيل بمعنى مفعول . وذلك إنما يكون من الحياء والخفر . * وحديث العطاس " كان إذا عطس غض صوته " أي خفضه ولم يرفعه بصيحة . * وفى حديث ابن عباس " لو غض الناس في الوصية من الثلث " أي لو نقصوا وحطوا . ( س ) وفيه " من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد " الغض : الطري الذي لم يتغير ، أراد طريقه في القراءة وهيأته فيها . وقيل : أراد بالآيات التي سمعها منه من أول سورة النساء إلى قوله " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " . * ومنه حديث على " هل ينتظر أهل غضاضة ( 2 ) الشباب " أي نضارته وطراوته . ( س ) وفى حديث ابن عبد العزيز " أن رجلا قال : إن تزوجت فلانه حتى آكل الغضيض فهي طالق " الغضيض : الطري ، والمراد به الطلع . وقيل : الثمر أول ما يخرج . ( غضغض ) ( ه ) فيه " لما مات عبد الرحمن بن عوف قال عمرو بن العاص : هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنتك لم تتغضغض منها بشئ ( 3 ) " يقال : غضغضته فتغضغض : أي نقصته فنقص ، يريد أنه لم يتلبس بولاية وعمل ينقص أجره الذي وجب له . وقد تقدم في الباء .
--> ( 1 ) انظر ص 120 من هذا الجزء . ( 2 ) رويت : " بضاضة " وسبقت . ( 3 ) كذا في الأصل والهروي . وفى ا ، واللسان : " لم يتغضغض منها شئ " وكأنهما روايتان ، انظر ص 137 من الجزء الأول .